أغنية إلى مدينة قديمة
الشاعرة: آمال المهتار
ترجمة: أسامة عجاج المهتار
دعني من عطرك يا عطّار
دعني من وَردِك والعنبرْ
من عطر العود، من المُرِّ
دعني من خشب الصندلْ
دعني من عطرك يا عطّار
كلُّ ما أحتاجه بعضُ غبارْ
أضمُّه في راحتي الصغيرة
كقطعة نقدٍ، كحبة خردلْ
كمفتاح وَشَمه الصدأ
كلُ ما أحتاجه هذه الأرض
التي ليست بأرض
بل زفير مدينة تنبض بالحياة
أغنية امرأة عظامها ناياتٍ
تلعب فيها الريحْ
ويرقص الهواء على شفتين تقطران نسغاً يفيض بالحياة
هذا الغبار المهتزُُّ من قرع الطبول
المتساقط من فتحة باب، من دعسة بنت حافيةٍ فوق الأدراج الحجرية
هذا الغبار بلون القرفة ألبَسُه عطراً كما الصبايا يلبسن عطر الياسمين والليلك
فتشير فتاة عيناها من زبد البحر
وجلدها بلون الغسق صارخة:
ها صبيّةٌ في فجوةِ حنجرتِها سبعة آلاف سنة"
ها صبيّة تصبُّ من فمها القوافل والمماليك
ومن شفتين تعرفان عن معابد الشمس
أكثر من الورد، تزحف جحافل المغول".
داماس، دمشق، أغنية أنشدها لنفسي
أبحث عن فمها ليلتقي بفمي
أجمع راحة يدي إلى راحة يدها
أتأمل تطابق الأصابع
إنها ملمس النقود المعدنية ورنّتها إذ تهتزُّ
في فنجان نحاسي
إنها النردُ، تبييت الملك في لعبة شطرنج
طعق الخيّال على المرمر إذ يجتاح البرج
هي صخب الدفوف والدربكَّة
تنهيدة الناي وتأمُّل القانون
إنها شكواكم يا عطّار، شكوى أيادي التجار
المصبوغة بألوان التوابل
أما ضحكتها فيشوبها الغبار يا عطّار.
أودّ لو أشرب هذا الغبار
ينشِّف فمي هذا الضجيج،
هذه الأزقةُ
تصبح ألماً صحراوياً في حنجرتي
وردة شوكية تخرج من أحشائي
عطراً موجعاً في رئتيَّ لا أتعطر بغيره.
سأسكب العطرَ من عينيَّ يا عطّار
أخلط ملحَه بغبارها
أخمّر أناملي في حجارتها
وأرفعها إلى شفتيَّ.
ترجمة قصيدة Song to an Ancient City التي حلّت في المرتبة الأولى في Rhysling Award للشعر التأمّلي 2009، والتي تنظِّمها مؤسسةScience Fiction Poetry Association في أميركا سنوياً.
القصيدة لآمال المهتار، شاعرة كندية من أصل لبناني، وطالبة دكتواره في الأدب الإنكليزي في جامعة Exeter، في المملكة المتّحدة.



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 مرسل):
أضف تعليقك