عالم خاصّ بهنّ ... إصغاء إلى قصص اللاجئات الفلسطينيات في المخيّمات | سيرة مكان | الرئيسية

عالم خاصّ بهنّ ... إصغاء إلى قصص اللاجئات الفلسطينيات في المخيّمات

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

دييغو غوميز ـ بيكرينغ*
ترجمة: أسامة إسبر
* كاتب من المكسيك يعمل مع اللاجئين الفلسطينيين.



تقول لنا الإحصائيات الرسمية أن هنالك 467,417 لاجئاً فلسطينياً يعيشون في سوريا. هذا ما تقرّ به وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونرا)، وهو ما تؤكده أيضاً الإدارة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب التابعة للحكومة السورية. على أي حال، إن العدد الحقيقي للاجئين الفلسطينيين المقيمين داخل الحدود السورية هو أكبر. كيف هو أكبر؟ لا أحد يعرف. فما هو مؤكد أن نصف مئات آلاف اللاجئين إلى سوريا، على مدى ستة عقود تقريباً، هم من النساء، ونصفهم تحت سن الخامسة والعشرين. وقيل إنه حين يتعلّق الأمر بالأعداد فإن الإناث الفلسطينيات تكون لهن الغلبة. مع ذلك، حين يتعلق الأمر بالفرص والإمكانية، فإن القصة مختلفة تماماً، ذلك أن كونك فلسطينية، وامرأة، ولاجئة، هو على ما يبدو عبئاً كبيراً.

وإذا ما تحدثنا بعامة، فإن النساء الفلسطينيات اللواتي يعشن في سوريا، في المخيمات وخارجها في آن، يعشن حياة جيّدة خاصة إذا ما قورن وضعهن بوضع النساء الفلسطينيات اللواتي يعشن في مناطق أخرى (غزة، الأراضي المحتلة، ولبنان). وكما هو معروف أيضاً، في ما خلا الأردن، فإن سوريا هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يمتلك فيها الفلسطينيون (بما فيه النساء) حق دخول المستشفيات. وهن بعامة يندمجن بالمجتمع السوري؛ ولسن خاضعات للتمييز، ومقبولات في البيئات كلّها. وهن يمارسن التجارة، ويملكن العقارات المؤجرة، ويتمتعن بحق الحصول على الإرث؛ وتشغل بعضهن مناصب في الحكومة، ناهيك عن ذكر آلاف الموظفين الذين تستخدمهم الأونروا. ويبدو من كلامنا أن وضع الفلسطينيين في سوريا جيد. ولا يحتاج المرء إلاّ إلى إلقاء نظرة فاحصة لكي يفهم أنه بصرف النظر عن الامتيازات والإحصائيات والأرقام، فإن النظرية الكامنة خلف حياة لاجئي فلسطين في سوريا لا تتماسك بالضرورة؛ وخاصة حين يدرس المرء الجانب الأنثوي فيها.

حين يصغي المرء إلى قصص حياة النساء الفلسطينيات يدرك أن كونك امرأة يتحول إلى عبء إضافي إذا كنت لاجئة فلسطينية. فالنساء يشكّلن معظم الحالات الصعبة داخل جماعة اللاجئين، ذلك أنهن يعانين من فقر مدقع، ويفتقرن إلى الحاجات الأساسية. فهن لا يتابعن تحصيلهن العملي، ويتزوجن في سن مبكرة، ويمرضن، ويواجهن ظروفاً صعبة في العثور على عمل يدرّ عليهن دخلاً. إن المستقبل بالنسبة للنساء الفلسطينيات اللاجئات في سوريا ليس متألقاً على الدوام، ذلك أن كثيراً منهن يجهلن حقوقهن، ولا يمتلكن فرصة للدفاع عنها. ولم يُعترف بوضعهن إلا في وقت متأخر، وبدأت مشكلاتهن الخاصة تعالَج، وبشكل خاص من قبل الأونروا. وتحاول الأمم المتحدة، عبر مبادرة الأونروا التي تحمل اسم مراكز برنامج النساء، مساعدة النساء "لكي يقمن بالمزيد من السيطرة على حياتهنّ". وبشبكة تتألف من 16 مركزاً موزعاً بين 12 مخيّماً للاجئين في البلاد، تقدم الأونروا تدريباً لصقل المهارات وبرامج لتعليم القراءة والكتابة، وإعالة المنزل، والمحافظة على الدخل. وفي الوقت نفسه، تقدم أيضاً استشارة قانونية؛ وتربية مدنية، وتسهيلات لرعاية الأطفال للنساء العاملات؛ وكل هذا محاولة لتأمين حياة أفضل وأكثر كرامة. لقد فُعل الكثير وحققت كثير من النساء اللاجئات في سوريا ما لا يمكن تخيّله، مع ذلك هنالك طريق طويل أمام تلك النساء يجب اجتيازه، كما قالت لنا بعضهن.

ربيعة

في صباح خريفي بارد، وفيما كانت ريح صقيعية تهبّ من جبال لبنان، والتي بالكاد شُعر بها داخل غرفة صغيرة تأوي وحدة إنتاج النسيج في الحسينية، على بعد بضعة كيلومترات خارج دمشق، ولَّدتْ ابتسامات متألقة ووجوه مشرقة جواً سعيداً ودافئاً، فيما كانت تسع نساء يواصلن عملهن بين آلات الخياطة التي لا تتوقّف.

يسير العمل كما هو مألوف في هذا المشروع المستند إلى الجماعة. ولكن بالنسبة للنساء لم يكن مجرد يوم آخر فحسب. إنهن يضعن اللمسات الأخيرة على عمل يستمر أسبوعاً. أكثر من تسعة آلاف منشفة، جاهزة للإرسال إلى مراد، وهي شركة نسيج محلية أبرمت معها الوحدة عقداً.

"كان الأمر صعباً، ولكننا رضينا. برهنَّا اليوم لأنفسنا أنه إذا كنا حقاً نريد شيئاً، فإننا نستطيع إنجازه"، قالت ربيعة أبو سمير، التي لاتزال سعيدة من نجاح العمل. إن ربيعة واحدة من آلاف النساء الفلسطينيات اللاجئات في الحسينية، وهي مديرة وحدة إنتاج النسيج.

لم تكن حياتها سهلة. ففي سن الخامسة والثلاثين، طُلّقتْ ووجدتْ نفسَها بلا عمل. قررت أن تستثمر النقود القليلة التي تملكها في دورة للخياطة في مؤسسة خاصة. بعد الدورة تمكنت من العثور على عمل مياوم كخيّاطة. وبرهن هذا على أنه مصدر حيوي للدخل. على أي حال، إن وصول وحدة النسيج إلى الحسينية شكل نقطة انعطاف بالنسبة إلى ربيعة. سمح لها باستخدام مهاراتها عبر إطلاع النساء الأخريات عليها. إن الوحدة بالنسبة للنساء اللاجئات اللواتي تعلّمهن قدَّمتْ مهارات جديدة مكّنتهن من توليد دخل إضافي لأسرهنّ.

إن التوظيف والتدريب في الوحدة يهدفان إلى تقديم خدمة للواتي هن في أمس الحاجة لخدمة كهذه. وهن يشملن الأرامل وربات المنازل والمطلقات والمعاقات. ومنذ أن افتُتحت وحدة إنتاج النسيج في الحسينية في شباط 2008، دربت هذه الوحدة 33 امرأة، ست منهنّ عثرن على عمل دائم في أمكنة أخرى بسبب المهارات التي حصلن عليها.

إن فكرة فتح وحدة إنتاج للنسيج جاءت من داخل جماعة الحسينية نفسها. اقترحت لجنة النساء الخطة كحلّ لمشكلات البطالة المتفشية، وظروف الحياة الصعبة التي يواجهها القاطنون؛ وخاصة النساء. إن الحسينية منطقة فقيرة جداً، فيها كثير من الناس غير القادرين على العثور على مصادر لتلبية حاجاتهم الأساسية. وتواجه نساء الحسينية حواجز أكبر في تحقيق الأمن الاقتصادي والمدخل إلى سوق العمل أكثر من الذكور. حوالى 14% من سكان الحسينية مسجلين لدى الأونروا على أنهم يعانون من الضيق والحرمان، وأكثر من نصفهم نساء.

وفيما كانت ربيعة تقوم ببعض الإرشادات حول تغليف المناشف لطالباتها وعاملاتها، بدأت وَضْحا خالد، وهي واحدة منهن، بإلقاء نظرة تفحّصية نهائية على الشحنة التي يجب أن تُرسل في الحال، والموضوعة في زاوية الغرفة. قالت وضحا وهي ترتِّب الكرتونات: "هنا، وللمرة الأولى في حياتي أشعر بأنني أستطيع أن أنجز شيئاً ما. أشعر بأنني مفيدة وقوية". وضحا في الثامنة والأربعين من عمرها، مصابة بحالة نادرة من فقر الدم. يجب أن تزور المستشفى مرة كل شهر كي يُنقل إليها الدم. وفيما كانت النساء الأخريات يساعدن وضحا لوضع اللمسات النهائية على الطلبية الكبيرة يوافقن كلهن على أن وحدة إنتاج النسيج في الحسينية غيّرت حياتهن.

أسما وعبير

إن هذا اليوم هو أهمُّ يوم في حياة إيهاب وأسما. منذ أن التقيا في التَنَف منذ عام، عرفا أنهما سيقضيان حياتهما معاً. قصة جميلة عن فلسطينيَين عراقيين اجتازا نصف العالم، وانتهيا عالقين في معسكر على الحدود، يتعرفان على بعضهما ويقعان في الغرام. إن قصتهما قصة حياة ومتعة.
غير بعيد عن المكان، حيث كانت عائلتا إيهاب وأسما تقومان بالترتيبات الأخيرة من أجل حفلة الليلة، كان يمكن الإحساس بتنف من نوع مختلف. وفي التنف يلعب القدر دوراً مشؤوماً مغيّراً الابتسامات إلى دموع، ومحوّلاً الآمال إلى كوابيس؛ يؤلف قصصاً أخرى غير سعيدة، كقصة أحمد وزوجته عبير التي ماتت. إن قصتهما قصة موت وألم.

بعدد سكان يصل إلى حوالى 800 شخص في 210 خيمة غرائبية، يقع مخيّم اللاجئين الذي يُدعى التنف في أرض سائبة على الحدود بين سوريا والعراق، وتأسس في 2007. وبين طرُقه الغبارية، وأرضه الظامئة، تعيش دزينات من العائلات الفلسطينية التي هربت من العراق بعد الحرب الأهلية التي نشبت في 2003.

قال أحمد أبو سماك، متذكراً التهديدات بقتله، وعمليات الخطف والإعدام للعائلة والأصدقاء: إن الأمر يشبه الذهاب إلى جهنم بعد تذوق نعيم الجنة. لم يبق له من خيار سوى الهرب من بغداد، والبحث عن مكان جديد يعيش فيه. كانت أوديسة استغرقت منه عاماً ونصف العام، وانتهت حين وصل هو وزوجته عبير وطفلتهما التي تبلغ من العمر سبعة أشهر إلى مخيم التنف.

"كان هذا المخيم بالنسبة لنا كالضوء الذي في نهاية النفق، وصدّقني لقد كان ضوءاً متألقاً جداً ومريحاً"، هذا ما أكّده لي الرجل البالغ من العمر ثلاثين عاماً. "إن إمكانية البدء بحياة جديدة هو ما جعلنا نواصل الحركة وزوَّدنا بالأمل؛ كان السبب الرئيسي لمجيئنا إلى التنف. ولكننا لم نعتقد أبداً أن الأمر سينتهي إلى مأساة كهذه".

بعد أربعين يوماً من وصولهم إلى المخيّم وهم في غاية السعادة متوقعين مولوداً جديداً، استيقظ أحمد وعبير في منتصف الليل. كانت خيمتهما تشتعل، شرارة صغير من المدفأة التي ساعدتهم في الحصول على الدفء في ليالي الشتاء المريعة ولّدت لهم جحيماً آخر. "حدث كل شيء بسرعة كما لو في حلم سيء"، قال أحمد باكياً. أمسك بفتاته الصغيرة وخرج راكضاً من الخيمة، ظاناً أن عبير خلفه، ولكنها لم تكن خلفه. وفي أقل من دقيقة اشتعلت النار في الخيمة، وتحّولت إلى رماد، آخذة حياة عبير وطفلاً يكبر في بطنها. إن النيران تسبّبها عوامل مختلفة، بما فيه الطبخ والتدفئة، ولقد هاجمت هذه النيران مخيم التنف مراراً منذ تأسيسه؛ مشكِّلةً التهديد الأكثر خطراً لحياة سكانه.

في التنف يصل اليومُ إلى نهايته. كان هذا بالنسبة إلى بعض سكان المخيم، كإيهاب وأسما سبباً لمتعة كبيرة، بما أنهما سيحققان حلم حياتهما ويشكلان أسرة. أما بالنسبة إلى بعض الآخرين، مثل أحمد، فقد ولّد هذا الحزنَ والإحباط، بما أن الليل يُحضر ذكريات مؤلمة عن الأسرة التي لن يقدر على تأسيسها مرة أخرى مع عبير. كان هذا بالنسبة إليهم جميعاً مجرد قدر، ومزيجاً مراً من السعادة والألم، والحياة والموت الحاضر دوماً في التنف. وكان هذا يذكّر باستمرار بأنّ كل شيء يتغيّر في ثانية.
عُلا
تبلغ علا الخامسة عشرة من العمر، وتعكس عيناها البنيّتان الملونتان الحكمة والاستقامة، وهو شيء يمكن أن يظن المرء أنه يأتي فقط مع التقدم في العمر، ولكنه بدا فيها طبيعياً. إن ملامحها الجميلة تأتي بعد عقلها المتألق؛ وابتسامتها المطمئنة كذكائها. إن علا عمورة فتاة فلسطينية تتميز بالتزام عظيم بمستقبلها ومستقبل أسرتها والمجتمع. ولهذا تحاول دوماً القيام بما في وسعها في كل شيء، وخاصة في المدرسة، وتنجح.
تقول علا: "أعتقد أننا جميعاً (كأطفال) يجب أن نبذل جهداً لكي نتفوّق في المدرسة والحياة، لأننا بتحصيلنا للعلامات الجيدة، وتحقيقنا لرضا الأسرة، نساعد في تحسين المجتمع الذي نشكل جزءاً منه".

أثناء امتحان 2009 الأساسي الذي نظمته وزارة التربية السورية حققت علا علامة 310 من 310. كانت الطالبة الفلسطينية الوحيدة التي حصلت على العلامة الكاملة في الامتحان الإلزامي لكل الطلاب الراغبين بمواصلة تحصيل تعليمهم العالي.

والآن، مع بداية الفصل الدراسي الجديد، وبفضل نتائجها الممتازة، صارت علا قادرة على مواصلة دراستها، وتحقيق حلمها في أن تصبح مهندسة معلوماتية. إنها مسجلة في الصف العاشر في المدرسة الخاصة بالأوائل في دمشق، بعد أن أكملت البرنامج التعليمي الأساسي لتسع سنوات، والذي تقدمه الأونروا. "أنا فخور بها في الحقيقة، لأنها طالبة مجتهدة جداً، وأداؤها استثنائي دوماً، في المنزل والمدرسة، ولكن قبل كل شيء تحاول أن تكون مثالاً جيداً لأخوتها"، هذا ما قاله حسان عمورة، والد علا المبتسم، الذي يعمل في التدريس، وكان ملهماً لإنجازات ابنته الكبيرة.

إن حالة علا هي بدون شك متميّزة، إنها طالبة ممتازة، ومعرفتها جيدة للغتين الإنكليزية والفرنسية، وتحفظ غيباً 16 سورة من القرآن؛ وهي فضلاً عن ذلك فلسطينية عظيمة وإنسان نموذجي. إن علا تشق طريقها إلى القمة، وتفتح الباب لكثير من الفتيات اللواتي مثلها.

هالة

ولدتْ هالة في عام النكبة في القدس، بين أشجار الزيتون وأزهار الياسمين. وفي ظل قبة الصخرة والأقصى، أقرب فردوس إلى الأرض يمكن أن يكون فيه الإنسان. على أي حال، بالكاد تتذكر مكان ولادتها، الذي لم تشاهده إلا في التلفزيون، ولم تسمع عنه إلا قصصاً باهتة روتها أجيال بقيت في ذهنها. محمولةً بين ذراعي أمها، وصلتْ هالة إلى مخيم درعا بعد شهور من ولادتها. هناك عثرت على منزل جديد، وعلمت بوضعها كفلسطينية لاجئة وامرأة.

مرت ستون عاماً على وصول هالة إلى سوريا، ومع ذلك تشعر أنها وصلت البارحة. إن وثيقة سفرها والمهمة المستحيلة تقريباً لزيارة شقيقاتها في القاهرة وعمان والكويت تذكِّرها دوماً أن وطنها بعيد، وأنها تسافر نحوه ولا تصل أبداً.

كانت هالة الأصغر بين أخوة خمسة، كانت دوماً الأكثر تألقاً بينهم، ولكن الأكثر وحدة. ومع مرور الأعوام، راقبت والديها وهما يموتان، وكلا من شقيقاتها وهنَّ يتزوجن ويبدأن حياة جديدة في مكان آخر. وبعد أن سنحت لها فرصة نيل شهادة غادرت المخيم وانتقلت إلى دمشق تتصيد وظيفة مهمة بدخل جيد؛ متوقعة مستقبلاً لم يصل أبداً. إن نظراتها الجميلة لاتزال نابضة، ووجهها الفتي دوماً هو كنسمة هواء منعشة حتى في أكثر الأيام سوءاً.
"أنا سعيدة"، قالت بابتسامة، ابتسامة رغم كل جمالها تخبئ حزناً من المستحيل تجنُّبه. ذلك أن هالة تُذكّر كل يوم بوضعها، كامرأة فلسطينية غير متزوجة تعيش في المخيم. وهذا شيء يشكّل في معظم الأحيان عبئاً كبيراً بالنسبة إلى شخص هشّ وذكي مثلها.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 مرسل):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
Powered by Vivvo CMS v4.1.0-beta2